تداعيات المجزرة التي ارتكبها طيران العدوان السعودي على مجلس عزاء حسيني في صنعاء

تصاعدت وتيرة الرفض والتنديد المحلي والاقليمي والدولي للمجزرة الدموية التي ارتكبتها الطائرات السعودية المعتدية عصر السبت الماضي ضد حشدٍ مهول من الابرياء الذي كانوا يتجمهرون في مجلس عزاءٍ حسيني وسط العاصمة اليمنية صنعاء..

فقد ارتفعت حصيلة ضحايا مجزرة استهداف طيران العدوان السعودي لمجلس العزاء بالعاصمة صنعاء إلى 115 (مئةٍ وخمسة عشر) شهيداً و610 (وستمئة وعشرة) جرحى .

الناطق باسم وزارة الصحة اليمنية الدكتور تميم الشامي أكد في تصريح للصحفيين الليلة الماضية أن عدد ضحايا مجزرة العدوان مرشح للإرتفاع، مشيراً إلى أن هناك أكثر من 300(ثلاثمئة) حالة حرجة تستدعي العلاج خارج اليمن، كما دعا الناطق باسم وزارة الصحة المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة إلى رفع الحصار الذي يفرضه العدوان لإخراج الجرحى للعلاج في الخارج.

من جهته.. أكد دعا قائد الثورة في اليمن السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي دعا الشعب اليمني إلى النفير العام وما وصفه بالتحرك الجاد والمسؤول في وجه العدوان الأمريكي السعودي وبالشكل المطلوب  والتوجه صوب جميع جبهات القتال لأخذ الثأر من قتلة النساء والأطفال.

قائلا إن  هذه الفاجعة الكبيرة في وضح النهار في اجتماع كبير في حضور كبير وفي وضح النهار تعد واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها العدوان الأمريكي السعودي في عدوانه على بلدنا العزيز".

وأكد السيد الحوثي أن هذه المجازر الوحشية تجري بضوءٍ أخضرٍ أميركي وسلاحه وبحمايته السياسية في مجلس الامن والأمم المتحدة والمنظمات الدولية التي تزعم رعايتها لحقوق الانسان. مشددأً أن على الشعب اليمني ان ينفر على جميع المستويات:

مشيراً ان على الشعب اليمني ان ينفر على كل المستويات، وان عليه أن يأخذ بثأره قائلا : علينا أن ناخذ بثأرنا لنكون رجالا وأحرارا.. إذا تخلفنا لن يسامحنا التاريخ ولن تسامحنا الأجيال ، و إذا كنا عند مستوى التحدي فسنكون فخرا للأجيال ونحوز الشرف أمام الله وامام أجيالنا وأمام أنفسنا وأسرنا وأهالينا".

وذكر السيد الحوثي ان ما يحدث اليوم في اليمن شبيه بما حدث في كربلاء الحسين والبطولة قائلا: "إن ما يحدث اليوم لنا في بلدنا هو ما حدث بكربلاء، اليوم يمننا كربلاء أخرى، وأيامنا منذ بداية هذا العدوان كلها عاشوراء، ونحن معنيون أن نقتبس من إمامنا الحسين عليه السلام، من أهل بيت نبينا، من تاريخنا الإسلامي العظيم، أن نقتبس من تلك المواقف البطولية العظيمة التاريخية الأسوة والقدوة فنكون أحرارا ولا نقبل بالذل أبدا".

الى ذلك أكد الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح ان المجزرة لن تمر مرور الكرام داعيا اليمنيين الى التوجه للحدود السعودية والاخذ بثار ضحايا المجزرة.

وعلى صعيد ردود الأفعال المحلية.. خرج اليمنيون في تظاهرة ضخمة في صنعاء تنديداً بالمجزرة السعودية، ودعوا الى مد الجبهات بالمقاتلين، والرد الحاسم على السعودية مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن المجزرة وتقديمهم للعدالة.

فقد خرج الالاف منهم في مسيرة حاشدة امام مقر الامم المتحدة في صنعاء تنديداً بالمجزرة السعودية التي استهدفت مراسم عزاء، وراح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى، المتظاهرون طالبوا الجيش واللجان الشعبية بردٍ عسكريٍ حاسم على انتهاكات العدوان، كما طالبوا في بيانهم الختامي في ختام التظاهرة بحمل المجتمع الدولي على أيقاف المجازر السعودية المستمرة ضد الأبرياء والمدنيين في اليمن، وكذا المطالبة بتشكيل لجنة دولية محايدة وعاجلة للتحقيق في جرائم ومجازر العدوان، وان تتحمل منظمات انسانية مسؤولياتها تجاه الهمجية السعودية ضد الانسانية.

وعلى صعيد ردود الأفعال اليمنية الميدانية.. اطلقت القوة الصاروخية في الجيش اليمني واللجان الشعبية

صاروخاً بالستيا من نوع بركان على قاعدة فهد الجوية في مدينة الطائف غربي السعودية، وان الصاروخ أصاب هدفه بدقة مخلفا انفجارات كبيرة في القاعدة، في وقت إعترفت مصادر سعودية باطلاق صاروخ بالستي صوب غرب المملكة زاعمةً انها اعترضت صاروخين باليستيين أطلقا من اليمن باتجاه مأرب والطائف.

وعلى صعيد ردود الأفعال الدولية والاممية.. طالبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي دانت بشدة هذه المجزرة.. طالبت بفتح ممر جويٍ آمنٍ لإيصال المساعدات الانسانية الى اليمن، إذ دعا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية (بهرام قاسمي) الى ايجاد ممر جوي آمن لايصال المساعدات الانسانية لليمن بشكل عاجل.

كما أعلنت طهران استعدادها لاستقبال الجرحى لمعالجتهم في مستشفياته، مطالبة في الوقت ذاته بإنهاء الحصار الجوي الذي يفرضه العدوان السعودي على اليمن. من جهته .. إعتبر الحرس الثوري الايراني في بيان مجزرة صنعاء الوحشية، نتاج مؤامرة مشتركة بين اميركا والكيان الصهيوني وآل سعود، داعيا الامة الاسلامية الى ادانة جريمة آل سعود الصهيونية.

وعلى صعيد ردود الفعل العالمية والاممية المنددة، طالبت موسكو بفتح تحقيق حول مجزرة صنعاء وبعقاب صارم للمنظّمين والمنفّذين لهذه الجريمة النكراء..

فقد طالبت الخارجية الروسية بمعاقبة مرتكبي هذه المجزرة الجماعية التي تسببت بقتل أعداد كبيرة من المدنيين جراء القصف الذي تعرضت له قاعة عزاء في العاصمة صنعاء. وشدد بيان الخارجية الروسية الى ان مثل هذه الهجوم الذي رافقه العديد من الإصابات في صفوف المدنيين يثير الغضب ويستدعي يستدعي الإدانة ويتطلب تحقيقاً دقيقاً وموضوعياً، و وجوب ان ينال منفذوه ومنظموه عقاباً صارماً.

الأمم المتحدة هي الأخرى دانت المجزرة السعودية الوحشية ضد الأبرياء في اليمن..

فقد دان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ومنسق الإغاثة الطارئة ستيفن أوبراين في بيان المجزرة الوشحية.. مشدداً أن المنظمة الدولية تدين بشدة وبشكل قاطع ولا لبس فيه القصف الجوي الذي تعرض له مجلس العزاء في صنعاء.

أميركا الضالعة بالمجزرة الى قمة رأسها .. حاولت التنصل من تبعات الجريمة فور ارتكابها.. وحاولت النأي بنفسها عن هذه الحماقة السعودية الكبيرة..

حيث عبر المتحدث باسم الأمن القومي للبيت الأبيض (نيد برايس) بصورة مفاجأة ومخيبة لأمال السفاحين في الرياض بأن " تعاون واشنطن مع الرياض ليس شيكا على بياض وأن الولايات المتحدة مستعدة لتصحيح دعمها للسعودية. وياتي هذه الموقف كمحاولةٍ أميركية للنأي بنفسها من تبعات المجزرة عبر اتهام مباشر وإدانة صريحة للسعودية وتقديم الرياض وحدها أمام المساءلة الدولية والاممية.

وعلى صعيد المواقف الغربية.. طالبت كندا  بتحقيقٍ دولي عقب الغارات الدامية على صنعاء.

وزير الخارجية الكندي ستيفان ديون دان في بيان للخارجية الكندية الجريمة المروعة داعياً السعودي الى والتحالف الذي تقوده الى الإيفاء بإلتزاماته في إجراء تحقيق دقيق وفوري بهذه المجزرة. وحتمية إحترام التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي، وتجنيب المدنيين ويلات الاعمال العدائية.

ويبدو ان مجزرة صنعاء.. ستعيد الكثير من الحسابات في المنطقة لاسيما في الشأن اليمني والسوري.. وستعيد بناء الاصطفافات في الجهات الداعمة للتحالف السعودي الظالم على اليمن.

مراقبون اكدوا أنّ المجزرة المروعة التي ارتكبتها القوات السعودية وتحالفها المشؤوم في صنعاء السبت الماضي.. بإستهدافها قاعة عزاء (آل الرويشان) يحمل الكثير من الدلالات.. لعل في مقدمتها ان الرياض باتت مكشوفة الغطاء امام موجة التنديد والادانة الدولية لفظاعة هذه المذبحة التي ارتكبت من قبل طيران التحالف السعودي المشؤوم جهاراً نهاراً ودون مبررات.. الامر الذي سيحمل العديد من الجهات والمنظمات التي كانت بالأمس القريب داعمة لهذا التحالف الى إعادة جردة حساباتها والنأي بنفسها عن مسلسل الحماقات السعودية المتكررة بإستهداف المدنيين والابتعاد عن موجات التقتيل المجانية التي ترتكبها السعودية في الأراضي اليمنية دونما مبررات سوى الغطرسة والدموية المتأصلة في سياساتها ومنهجياتها العنجهية.

ومن الواضح أن رفع الرياض من سقف وحشيتها وجرائمها وعدوانها على الأبرياء في اليمن.. سيعمد بالمقام الأول الى إحداث صحوة داخل الفصائل اليمنية ذاتها التي مازالت تتخندق مع التحالف السعودي الظالم.. حيث تعالت العديد من الأصوات في الداخل اليمني مشددةٍ أن "ما قبل المجزرة ليس كما بعدها"، خصوصاً وان المجزرة تزامنت مع المحادثات التي يجريها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد مع وفد القوى الوطنية في العاصمة العمانية مسقط، الأمر الذي يؤكد أن الحديث السعودي عن أي حل سياسي لا يعدو عن كونه ضجّة إعلامية للتغطية على الفشل الميداني. إذ يبدو أن العامين الماضيين لم يقنعا المنهجية السعودية المتعنة بفشل الخيار العسكري وحتمية العودة الى طاولة المفاوضات.

وبالوقت ذاته تعالت الأصوات داخل اليمن الى مضاعفة الجهد العسكري الميداني لاسيما على صعيد القوة الصاروخية البالستية ضد المدن السعودية الكبرى.

 

وعلى الصعيد الاممي.. يبدو انه وفي ظل عجز الأمم المتحدة عن فتح تحقيق سابقٍ بشأن إرتكاب السعودية مجازر بحق الأطفال في اليمن، ستعيد تداعيات هذه المجزرة الوحشية الحراك داخل الاروقة الأممية مع بوادر قدوم أمين عامٍ جديد ستعيد الحراك الى الملف اليمني.. في وقت يتسائل مراقبون أن هل سينهي الأمين العام للإمم المتحدة المنقضية مدته (بان كي مون) فترته الرئاسية بعمل "مشرّف" يضع نقطة بيضاء في صفحته السوداء أمام شعوب المنطقة بشكلٍ عام.. والشعب اليمني على وجه الخصوص؟ وبالمقام نفسه.. تسري تساؤلاتٍ بشأن طبيعة ردود المجتمع الدولي على هذه المجزرة المروعة التي أقل ما توصف بأنها جريمة حرب وإبادة جماعية لم يسبق لها مثيل في التاريخ المعاصر".

قائمه


 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.لحقوق محفوظة لوكالة السفيرنيوز

شناشيل  للاستضافة والتصميم