(بغداد- السفير نيوز )

كشف القيادي في المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عادل عبد المهدي عن تفاصيل رسالة بعثها الى رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني في 7 تموز 2008 حول علاقة بغداد باربيل ، مؤكدا فيها على ان " اضعاف اي مكون عراقي هو اضعاف للعراق ".
وذكر عبد المهدي في بيان تلقت وكالة السفير نسخة منه اليوم "في 7 تموز 2008، عندما كنت نائباً لرئيس الجمهورية، كتبت رسالة خاصة للرئيس مسعود برزاني من {4 }صفحات تسعى لبناء مرتكزات مقبولة للعلاقة بين بغداد واربيل، وسبل حل المشاكل العالقة ومستقبل البلاد.. ارتأيت اقتطاع هذا النص من مقدمة الرسالة، انشره كاملاً دون اي تغيير:{سألني مراسل الشرق الاوسط { معد فياض} مؤخراً، هل هو زواج كاثوليكي بينك وبين الكرد.. قلت له لا.. قال الزواج الكاثوليكي يعني عدم الانفصال. قلت له لذلك رفضته لان عدم الانفصال قد يعني البقاء بدون حب ومودة، بينما ما تربطني بالشعب الكردي هي مشاعر الحب التي لا تنفصم وعلاقات المودة التي تتحمل الاختلاف والاجتهاد والصداقة الدائمة}
وقال في الرسالة مخاطبا بارزاني "اخي العزيز.. من هذا المنطلق ارجو قراءة رسالتي.. مؤكداً انني انطلق من رؤية داخلية في القضية الكردية، وليس رؤية خارجية لطرف ثان ينصح من بعيد دون ان يفهم حساسيات ومصالح ومطامح الشعب الكردي او العربي او التركماني او غيره من شعوب.
وتابع " مسألة مهمة لابد من تناولها لان ترتيب الاولويات فيها امر في غاية الاهمية لحل الكثير من المشاكل التي نعاني منها. لمن نعطي الاولوية؟ هل نعطيها للجغرافيا؟ ام للمصالح والعلاقات؟أ‌- المانيا اعطت الجغرافيا الاولوية، واعطت بريطانيا الاولوية للمصالح والعلاقات.. هُزمت المانيا التي ارادت توحيد الجرمان في حربين عالميتين، وانتصرت بريطانيا.. وعندما فهمت المانيا الدرس وذهبت الى المصالح والعلاقات مع بقية البلدان الاوروبية في مشروع السوق المشتركة، وعندما انكفأت بريطانيا في جغرافيتها المحاطة بالبحار تأخرت عن الركب الاوروبي، ففقدت الكثير من عناصر القيادة الاوروبية التي كانت تمتلكها عندما كانت اولويتها المصالح والعلاقات. ونجح الالمان في تحقيق حلمهم التاريخي في توحيد ليس الجرمان فقط بل اوروبا تحت سيطرتهم.
واشار الى ان "العرب ركزوا على جغرافياتهم فقط فخسروا بالتدريج علاقاتهم مع العالم وتأخروا عن التشابك مع مصالحه.. خسروا ليس اراض شاسعة تقع اليوم خارج حدود بلدانهم، بل خسروا اجزاء متزايدة من قلب البلاد العربية بما في ذلك فلسطين، ولم يتمكنوا الى اليوم من ان يفهموا ان الدفاع عن الجغرافيا اساسها بناء المصالح والعلاقات، وهو الامر الذي فهمه الاسرائيليون فاصبحوا القوة الاولى في الشرق الاوسط، ناهيك عن مكانتهم في العالم.
وتسائل "هل ان الجغرافيا غير مهمة؟ لا نقول بذلك؟ انها مهمة دون شك.. واي تهاون فيها هو خطأ خطير. انه خطأ خطير الا اذا تعارضت مع المصالح والعلاقات.. انه خطأ خطير ان كانت تغلق الافاق وتحشد الخصوم وتضعف الصفوف والامكانيات. فالاولوية هي للمصالح والعلاقات التي بها يمكن الدفاع عن الجغرافيا بافضل ما نستطيع، خصوصاً اذا كانت نظرتنا لجغرافيتنا عادلة ولا تحمل حيفاً او ظلماً او ضرراً لاخرين. فالاولوية يجب ان تعطى للمصالح والعلاقات، فهي وان قامت على الجغرافيات، لكنها هي مصدر القوة والطاقة والحركة والتغييرات، بما في ذلك التغييرات الجغرافية التي جرت وتجري في التاريخ.
واكد " كبرهان على كلامنا اعلاه، فان الحكومات العراقية المتعاقبة حاولت انتزاع الجغرافيا من الكرد بالتعريب والتبعيث والحملات التي وصلت الى استخدام السلاح الكيماوي، وفشلت في ذلك.. وان الكرد رغم دفاعهم عن ارضهم وجغرافيتهم، لكن العامل الحاسم في انتصارهم على السياسات العنصرية والشوفينية كانت في النهاية هي ليست دحر القوات النظامية، بل كانت شبكة العلاقات والمصالح العراقية والخارجية التي نجحتم ونجحنا في بنائها، والتي سمحت باسقاط النظام الشوفيني العنصري البغيض، واسترداد الكرد للكثير من عناصر القدرة والقوة والحيوية والمصالح الداخلية والخارجية، التي سمحت وتسمح بحسن التعامل مع موضوع الجغرافيا.
وبين " لو خيرت في الدفاع عن حق الشعب الكردي وطولبت من أي المفهومين سانطلق لتحقيق مصالح الكرد والعراقيين، وما هي الاولوية والقانون المركزي للسلوك، فلن اتردد باختيار طريق المصالح والعلاقات، لان به يمكن تطوير كردستان، وبه يمكن تحقيق اعلى المصالح، بل به يمكن حماية الحقوق الجغرافية والسير قدماً نحو تحقيق قدرة وقوة الشعب الكردي، وهي قدرة وقوة وحماية للشعب العراقي كله. فاي اضعاف لاي مكون عراقي هو اضعاف للعراق.. وان قوة اي مكون عراقي يجب ان تكون للعراق كله. وبالمقابل فان اية قدرة وقوة وحماية للعراق يجب ان تعني الياً قوة وقدرة وحماية لاي مكون عراقي. وهذا امر اعتقده صحيحاً في اطار الخلفيات المفاهيمية التي بني عليها الدستور العراقي وفي اطار القراءة المخلصة لنصوص مواده. وهو صحيح ايضاً –حسب اجتهادي- في تنظيم استراتيجية العلاقات وتشخيص اعلى المصالح والمكاسب التي يمكن تحقيقها في ظرفنا المحدد.
وختم عبد المهدي بالقول " فهل رؤانا متوافقة –فخامة الرئيس- وهل اولوياتنا هي نفسها، ايها الاخ الغالي؟ ان كان الامر كذلك، وارجو ان يكون كذلك، فان حل القضايا الساخنة سيكون امراً ممكناً. اما ان كانت لكم رؤية اخرى -وهي رؤية نحترمها بكل تأكيد- فارجو ان نتشاور حولها. لان الاتفاق على الرؤية والاولوية هو ما سينظم النقاش في بقية القضايا التفصيلية مثل كركوك والنفط والعلاقة بالحكومة الاتحادية والقضايا الاخرى.

قائمه


 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.لحقوق محفوظة لوكالة السفيرنيوز

شناشيل  للاستضافة والتصميم