المقالات


(بغداد- السفير نيوز )

أطلق رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عمار الحكيم مبادرة لتشكيل مجلس سياسي للكرد الفيلية "مؤكدا ان"الحرب على الارهاب ما زالت طويلة وصعبة".

وقال الحكيم في كلمته بالمؤتمر السنوي الثاني لاحياء تراث الشهداء الكرد الفيليين الذي عقد بمكتبه ببغداد اليوم "أنتهز هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا وقلوب كل العراقيين لنتقدم بمبادرة انشاء [مجلس السياسات العامة للكورد الفيلية] وان يكون في عضويته ممثلين من مختلف الأحزاب السياسية العراقية والشرائح الاجتماعية وممثلين من مؤسسات الدولة ذات العلاقة من الكورد الفيلية ".

وبين ان "تكون مهمة المجلس تنسيق السياسات والمواقف ومتابعة الحقوق ودعم الخطوات التي تدافع عن حقوق شعبنا الكردي الفيلي، ونتشرف ان نعبر عن استعدادنا لاستضافة هذا المجلس ورعايته ودعمه بالإمكانيات المتاحة، وهو جزء بسيط من الوفاء لشهدائنا الكرد الفيلية والشعب الفيلي عموماً وهو تعبير عن الاستمرار في نهج الامام محسن الحكيم [قدس] الذي تبنى قضية الكرد الفيلية واعتمد عليهم وتقرب منهم وبادلوه الاصطفاف تحت رايته ومرجعيته وقدموا ارواحهم في الدفاع عنها وحمايتها من الاستهداف الدكتاتوري البغيض".

وتابع الحكيم ان "الكرد الفيلية الذين ساهموا مساهمة فعالة في بناء الدولة العراقية الحديثة قد تعرضوا لظلم وعدوان قل نظيره في التأريخ الإنساني، حيث مورست عليهم عملية منظمة ومنهجية لطمس الهوية والاقتلاع من الجذور ومن دون أي مبرر او جرم اقترفوه الا لأنهم كورد يتمذهبون بمذهب اهل البيت وبالدين المحمدي الأصيل".

وأشار الى ان "السبب الأساسي لاستهدافهم من قبل الدكتاتورية هو انهم يمثلون حلقة وصل أساسية في بناء النسيج المجتمعي العراقي من حيث انتسابهم القومي وانتسابهم المذهبي ومن حيث تواجدهم الجغرافي الممتد من الشمال الى الجنوب وعمقهم في الجوار".

واستطرد بالقول ان "الأسباب الديمغرافية والجغرافية والسياسية التي أدت الى اضطهاد شعبنا الكردي الفيلي بهذا الشكل الاجرامي هي نفسها الأسباب التي تدعونا اليوم كشعب ودولة وكتل سياسية وطنية الى التعاضد من اجل دعم شعبنا الكوردي الفيلي وترسيخ حقوقه الوطنية وإعادة ممتلكاته المنهوبة والمسلوبة وتمكينه من لغته وثقافته وتحقيق تمثيله الذي يليق به داخل الدولة العراقية".

وطالب الحكيم "بتأسيس مركز وطني متخصص للحفاظ على آثار الشهداء ومأساة المبعدين وذاكرة المرحّلين الشفوية وتوثيقها كما نطالب بالكشف عن مصير الشهداء ورفاتهم وتكريم عوائلهم "داعيا" مجلس النواب والحكومة لمطالبة المجتمع الدولي توسيع نطاق بروتوكول 1967 الملحق بأتفاقية الامم المتحدة الخاصة باللاجئين لعام 1951 ليشمل كافة المهجرين قسراً ومنهم الكرد الفيليين".

وقال "بعد ان طال بنا الانتظار لتحقيق المطالب المشروعة للكورد الفيليين، ومن اجل أن يستعيد الشعب الفيلي مجده ودوره التاريخي في العراق الجديد، وانطلاقاً من مشروعنا في بناء الدولة العصرية العادلة، ومالنا من تاريخ طويل وحافل مع الاخوة الفيليين الافاضل، أطلقنا مبادرتنا بدعوة الشباب الفيلي الواعد للنهوض من ركام المأساة والمعاناة والعض على الجراح والالتئام في تجمع سياسي اجتماعي ثقافي اطلقنا عليه [تجمع وطن] برعاية كريمة من العلامة الشيخ مسلم الربيعي الفيلي ليحقق آمال الفيليين وشبابهم، ولان قضية الكورد الفيليين هي قضية وطن، ولأن الشهيد الفيلي هو قضية وطن كما رفع مؤتمركم ذلك شعاراً له".

وبين انه "ومن اجل ان يكون هذا التجمع حامل مشروع الوطن وحلمه في بناء الدولة العصرية العادلة واحقاق الحقوق وتمكين الشعب الفيلي على جميع الاصعدة ليأخذ دوره الريادي في صناعة مجد هذا الوطن الحبيب".

وأضاف الحكيم "كلنا ثقة بالشباب الفيلي الواعد وقدرته على حمل هموم وتطلعات اهلنا الفيليين ورسالة العراق العزيز، ونحمّل هذا التجمع الواعد مسؤولية تاريخية في ان يضع جميع المطالب التي ناشدنا بها طوال السنوات الماضية نصب عينيه ولا يدّخر جهداً في السعي الدؤوب لاعادة حقوق الفيليين وتمكينهم من اداء دورهم الوطني، ونضع كافة امكانات تيار شهيد المحراب في خدمة هذا التجمع آملين من كل القوى الوطنية الخيرة أن تتعاون لاحقاق حقوق هذا المكون الاصيل".

واستعرض الحكيم الاوضاع الامنية والسياسية والاقليمية.

وقال "لا يخفى على الجميع ان المنطقة دخلت في نفق ملتهب والعراق يسير في هذا النفق منذ مدة ليست بالقصيرة، وهذا الوضع المتأزم يتطلب منا قرائة متأنية وعميقة للواقع ومعرفة حدود الخارطة السياسية الوطنية والإقليمية".

وأضاف ان "الحرب على الإرهاب اخذت تميل الى صالح قواتنا الأمنية المشتركة من الجيش والشرطة الاتحادية وابطالنا في الحشد الشعبي والعشائر الاصيلة والبيشمركة ولكنها مازالت معركة طويلة وصعبة وتحتاج الى حسابات دقيقة وخاصة ومعركة تكريت دليل واضح عن قدرة العراق والعراقيين على التفوق والنجاح إذا ما قرروا خوض معاركهم بأنفسهم وإذا ما آمنوا بقدراتهم الذاتية".

وشدد "علينا ان نحافظ على الزخم ونرسل الرسائل الصحيحة للمجتمع الدولي وللجوار الإقليمي ولأبناء شعبنا العراقي وهي فرصة نجدد فيها دعوتنا الواضحة للانضباط والالتزام بالقانون والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة في المناطق المحررة وندين بشدة اية خطوات غير منضبطة تسيء الى قواتنا المسلحة بكل عناوينها الكريمة وتفوت حلاوة الانتصار على شعبنا الوفي وتضيع التضحيات والدماء الطاهرة التي اريقت دفاعاً عن ارض الوطن".

وتابع رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي "اننا في العراق لسنا في مواجهة العاصفة بل نحن في قلب العاصفة وعليه يجب ان نتأكد من دقة الرسائل التي نرسلها، فلا مساومة على استقلال قرارنا العراقي وحرية خياراتنا، ولن نقبل بالدعم المشروط وفرض سياسات محورية او عدائية علينا من أي طرف كان، وعلينا ان نختار سياسة متوازنة داخليا وخارجيا فنحن في مرحلة صراع مرير من اجل تحرير مدننا واراضينا المغتصبة ولن تنفعنا سياسة المحاور".

وتابع "كما اننا نحتاج الى تفعيل النضج السياسي لدى كافة مكونات الشعب العراقي وقواه النخبوية كي ننئى بالعراق من تبعات هذه الحرائق التي بدأت تشتعل في كل مكان وان نعي جيدا ان ما يراد للعراق وللمنطقة أخطر بكثير مما يتصوره البعض او يتوقعه وعلينا ان لا ننغمس في حرب إعلامية لا نعرف من يديرها ويحركها ولتكن قضية الوطن هي القضية المركزية في تحركنا واولوياتنا".

وأشار الحكيم "اما إقليميا فأننا نتابع بحذر شديد المرحلة الحرجة التي وصلت اليها المواجهات في اليمن لتضيف عاصفة جديدة الى العواصف التي تضرب المنطقة وتقييمنا ان هناك أخطاء كبيرة ارتكبت ومن الخطأ ان تعالج الأمور بهذه الطريقة المتشنجة والعاصفة فان اعلان الحرب هو أسهل القرارات ولكن من سيمتلك قرار ايقافها !!؟ وان الذي يحدث الان هو أخطر ما تعرضت له المنطقة منذ امد طويل وخصوصا ان بعض الموتورين يحاولون تحويل بعض الاحداث السياسية العابرة الى معركة طائفية مفتوحة وبعض المهووسين بالقومية يحاولون جعلها معركة قومية مفتوحة، ويجب ان لا نسمح بتحولها الى معركة طائفية او قومية وانما هي معركة سياسية ويجب ان تبقى عند هذا الحد".

وأضاف "الذي يحدث يؤكد على صحة النظرية التي نؤمن بها وطنيا وإقليميا ودوليا وهي نظرية التوازن، وان أحد اهم أسباب انتشار الحرائق بهذا الشكل العشوائي هو اختلال التوازنفي المنطقة ...

اننا نؤمن ان للدول الإقليمية الكبيرة مساحات من النفوذ السياسي والجيوسياسي وان احترام هذه المساحات والحفاظ عليها هو جزء من مبدأ التوازن .. وان تجاوز الخطوط الحمراء لا يخدم أحداً وانما يولد ردات فعل غير منضبطة وعبور الخطوط الحمراء من الجانب الاخر وهو بدوره يؤدي الى فوضى عارمة".

واعرب عن أمله "ان يفعل العقلاء في المنطقة والعالم أدوات تأثيرهم من اجل اقناع جميع الأطراف للجلوس الى طاولة الحوار ويبقى المواطن اليمني هو الأهم من كل الاحداث التي تدور ويجب ان تكون حمايته وتوفير المساعدات الإنسانية الضرورية له من الطعام والدواء وسائر المستلزمات الحياتية من الأولويات الإقليمية والدولية".


 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.لحقوق محفوظة لوكالة السفيرنيوز

شناشيل  للاستضافة والتصميم