المقالات


(بغداد- السفير نيوز )

شدد المرجعية الدينية العليا على حرمة التعرض لأي مواطن بريئ مهما كان انتماءه الديني واهمية الحفاظ على اموال المواطنين في المناطق التي يجري فيها القتال.

اكدت المرجعية الدينية العليا، اليوم الجمعة، ان الخروج من الوضع المأساوي الراهن للبلد وتحقيق طموحات ابنائه في الاستقرار والامن والازدهار يتطلب تجسيد مواقف الابطال في ساحات القتال مع الارهاب الداعشي، مجددة تأكيدها على اهمية تطهير مؤسسات الدولة الامنية والمدنية من الفاسدين حتى وان كانوا في مواقع مهمة في هذه المؤسسات.

وقال ممثل المرجعية الدينية الشيخ عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة صلاة الجمعة في الصحن الحسيني اننا "في الوقت الذي نحيي قواتنا المسلحة التي تساندها افواج المتطوعين والعشائر وقوات البيشمركة على الانتصارات الرائعة التي حققتها في تحرير معظم مدينة بيجي وفك الحصار عن المصفى الذي يستحق مقاتلوه الشجعان كل التكريم والتبجيل, وكذلك تحرير جلولاء والسعدية وصمود القوات الامنية والعشائر في الانبار وصد هجمات داعش على مدينة الرمادي، نؤكد اهمية التلاحم الوطني الذي عبرت عنه صنوف المقاتلين من الجيش والحشد الشعبي والعشائر وقوات البيشمركة وهم يمثلون مختلف شرائح ومكونات الشعب العراقي، والشعور العالي للجميع بالمسؤولية الوطنية, ما جعلههم يقفون صفا واحدا في القتال لحماية بلدهم العراق وحماية مقدساته وارواح واعراض مواطنيه".

وتابع الشيخ الكربلائي ان "تلك الانتصارات لم تكن لتتحقق لولا هؤلاء الابطال وما اتصفوا به من الارادة الصلبة والعزيمة الراسخة والشجاعة والاستبسال للدفاع عن شعبهم وما امتازوا به من اخلاص في نواياهم وحب لبلدهم، ما دفعهم الى التضحية بنفوسهم دون ان يفكروا بمكاسب شخصة من مال او منصب".

ولفت الى ان هذه الانتصارات تعطي دروسا كبيره للكتل السياسية والاحزاب وقادة البلد الذين يمسكون بزمام الامور، فقد آن الاوان للسياسيين ولكل من يعمل في مؤسسات الدولة من مختلف الصنوف من موظفين وغيرهم لان يتعلموا الدروس والعبر من هذه الانتصارات ومن بطولات هؤلاء المقاتلين ويجعلوهم قدوة ونبراسا لهم, وهم امثلة حية متجسدة على ارض الواقع وليست قصصا تقرأ".

وواصل الشيخ الكربلائي ان "الخروج من الوضع المأساوي الراهن للبد وتحقيق طموحات أبنائه في الاستقرار والامن والازدهار يتطلب تجسيد مواقف هؤلاء الابطال في ساحات القتال مع الارهاب الداعشي على مستوى السياسي والاجتماعي والمالي والاقتصادي والخدمي, فحينما يتوفر الاخلاص للواطن وصفاء الضمير ونزاهة اليد وحب الخدمة والترفع عن الامتيازات الشخصية والحزبية ويشعر الجميع بانهم مسؤولون, مسؤولية وطنية واحدة امام بلدهم وشعبهم، فأننا حتما سننتصر في كل الميادين".

واستطرد "اننا مسؤولن جميعا ابتداءً من اعضاء الحكومة ومجلس النواب ثم الاحزاب والقوى السياسية والجهات الدينية والاعلامية والثقافية، مسؤولون عن الحفاظ على زخم هذه الانتصارات وذلك بإدامة الدعم المعنوي للمقاتلين جميعاً سواء كانوا من القوات الامنية او المتطوعين او العشائر او البيشمركة وتعزيز الدعم اللوجستي لهم بالسلاح والعتاد".

واكد على "ضرورة الابتعاد عن لغة التعميم باتهام اصنفاف من المقاتلين بممارسات غير مقبولة في مناطق القتال"، مبينا ان "تلك الممارسات لا تمثل النهج العام لهم بكل تأكيد بل ان معظمهم قد دفعهم حبهم للوطن والمقدسات للتضحية بانفسهم وتعريض عوائلهم للمعاناة من دون الطمع في شيء من حطام الدنيا، ويتمثل الحل الصحيح قبل ان تتفاقم المشكلة في مزيد من النصح والتوجيه من جهه واتخاذ الاجراءات المناسبة من قبل الجهات المختصة لمعالجة الخروقات من جهة اخرى".

وقال الشيخ الكربلائي "لقد اكدنا سابقا على الجميع حرمة التعرض لأي مواطن بريء في دمه اوماله او عرضه مهما كان انتماؤهُ الديني او المذهبي او المناطقي، ونؤكد على ضرورة الحفاظ على اموال المواطنين في المناطق التي يجري فيها القتال وعدم التعرض لها ابداً".

وشدد على "اهمية تطهير مؤسسات الدولة الامنية والمدنية من الفاسدين حتى وان كانوا في مواقع مهمة في هذه المؤسسات وعلى المسؤولين المعنيين عن ذلك ان لا تأخذهم في الحق لومة لائم خصوصاً بعد ان اتضح للجميع ان اغلب المأسي التي يمر بها العراق انما تعود في الاساس الى استشراء الفساد بصورة كبيرة والذي بات معروفا في كثير من تفاصيله للقاصي والداني".

واضاف "اننا بحاجة الى تعاون الجميع خصوصا الكتل السياسية في ايقاف هذه الافة الخطيرة ووضع حد لبعض الاجراءات التي تاخذ طابع الفساد المقنن خصوصا الرواتب والامتيازات والتعيينات في عناوين لا مبرر لها، الا ارضاء احزاب او كتل سياسية او قادة سياسيين او محسوبين على هذا الحزب او ذلك، وترشيد النفقات خصوصاً في المجالات التي لا ضرورة لها في الوقت الحاضر".

وبشان زيارة اربعينية الامام الحسين[ع] بين الشيخ الكربلائي "مع اقتراب زياة الاربعين وتوافد الملايين من محبي للامام الحسين ولاداء مراسم الزيارة, نؤكد على تعاون المواطنين مع الاجهزة الامنية لحماية الزائرين وعدم التذمر والسخط، بسبب ذلك ولكن في نفس الوقت نأمل من الاخوة في الاجهزة الامنية الذين نقدر عاليا جهودهم ان يتفهموا ان الزائرين وهم بالملايين قد قطعوا مئات الكيلو مترات سيرا على الاقدام للوصول لمرقد سيد الشهداء فهم بحاجة الى الكلمة الطيبة وتخفيف الاجراءات الامنية المرهقة لهم مهما امكن ذلك, خصوصا قطع الطرقات من مسافات بعيدة فان ذلك يخلق مشاكل كبيرة لاسيما لكبار السن والمعاقين والنساء والمرضى.

واوصى الكربلائي الاخوة في المطارات والحدود تسهيل اجراءات الدخول الزائرين غير العراقيين من اجل اعطاء الفرصة لتحقيق امنيتهم التي قطعوا الاف الكيلو مترات من اجل زيارة الامام الحسين[ع]

وتابع "يشتكي الكثير من الزوار من ان بعض اصحاب الفنادق يرفعون الاسعار في موسم الزيارة بمقدار فاحش وهذا اقل ما يقال عنه انه امر غير لائق ولاسيما انهم في جوار الحسين وفي مناسبة دينية يفترض بالمؤمن ان يسهل فيها لأخيه الزائر اموره ويرعاه بما يتيسر له فان اخلاق الاسلام والمروءة الاسلامية تأبى ذلك.

وفيما يخص اطلاق العيارات النارية اوضح الكربلائي ان "الكثير من المواطنين يشتكون من اطلاق العيارات النارية عند تشييع جنائز الشهداء تغمدهم الله برحمته الواسعة, اننا في الوقت الذي نقدر عاليا تضحيات هؤلاء الشهداء ونواسي عوائلهم فأننا نرجو من اهاليهم وعشائرهم ان يتركوا هذه العادة غير الصحيحة، ولاسيما مع تسبب الاطلاق العشوائي في اصابة الكثير من المواطنين الابرياء، اضافة الى الهدر بالمال.انتهى


 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.لحقوق محفوظة لوكالة السفيرنيوز

شناشيل  للاستضافة والتصميم