المقالات

 

(بغداد- السفير نيوز )

اعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي عن تشكيل واجهة دفاعية مشتركة مع دول الجوار ضد داعش , مؤكدا " ماضون قدما في حربنا من اجل تحرير كل شبر من اراضينا وكل شريحة من شرائح مجتمعنا ، وسوف نطرد عصابات داعش من ارضنا الكريمة ، ونعيد الحياة الى المدن المحررة " .
وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي في كلمة له في مؤتمر مكافحة الارهاب في العاصمة بروكسل اليوم " احرزنا تقدما في تأسيس قوات الحرس الوطني ، كما نعمل مع الامم المتحدة للاستفادة من خبرات الدول الاخرى التي تبنت مثل هذا النظام لنضمن ايجاد الحل الصحيح للعراق " .
وتابع " اشكركم جميعا لحضور هذا الاجتماع ولكل ما قدمته دولكم لدعم العراق وشعبه ، كما اشكر حلف شمال الاطلسي {الناتو} لاستضافته هذا المؤتمر في مقره الرئيس ، واشكر وزير الخارجية الاميركي جون كيري ، لعقد هذا الاجتماع حول كيفية استجابة المجتمع الدولي للخطر الناجم عما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام ، ولأن هذا الكيان لايعد اسلاميا ولادولة ولايستحق ان يطلق عليه اسم رسمي ، لذا اطلق عليه كلمة داعش كمختصر في اللغة العربية " .
واضاف " بالنيابة عن الشعب العراقي الذي عانى ماعاناه لفترة طويلة ، يمكنني ان أؤكد لكم ان داعش لايميز بين احد في ارتكابه للاعمال الوحشية ، وان قطع الرؤوس والقتل الجماعي واستعباد النساء والاطفال قد استهدف اناسا من كافة الاثنيات والاديان بغض النظر عن الانتماءات والحدود الجغرافية " .
وتابع رئيس الوزراء " لايخفى على الحاضرين ممن يمثلون دول امريكا الشمالية وغرب اوروبا ان داعش يقوم بتجنيد وتدريب مقاتلين من الغرب الى جانب اولئك الذين يتم تجنيدهم من مناطق اخرى ، وما هي الامسألة وقت حتى يعود هؤلاء الارهابيون المدربون تدريبا عاليا الى المجتمعات التي اتوا منها ليرتكبوا جرائم القتل والتدمير " .
وذكر ان " حضورنا اليوم يبين ان لنا هدفا مشتركا بهزيمة داعش وذلك يتطلب جهودا جماعية اقليمية ودولية ، وانا هنا اؤكد ان حكومة العراق وشعبه ملتزمان بتأدية ما علينا في هذا السياق ، نحن ممتنون للدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة وأي عضو اخر في الائتلاف ، بيد اننا نعلم ان القتال على الارض هو مسؤوليتنا الاولى والاخيرة ، ونتفهم ان العراق بحاجة الى اصلاحات حكومية ومصالحة وطنية واعادة بناء اقتصادي واجتماعي الى جانب العمل العسكري لهزيمة داعش " .
واوضح العبادي ان " حكومتنا الجديدة تأخذ على عاتقها القيام بجميع هذه المهام في الوقت عينه ، وقد بدأت نتائج جهودنا تتجلى للعيان ، فبعد الانتخابات الوطنية الحرة النزيهة في نيسان الماضي ، وبدعم كافة المكونات الدينية والعرقية ، تمكنّا من تشكيل حكومة جديدة تضم ممثلين عن كافة الكتل السياسية والاجتماعية " .
واشار الى ان " حكومتنا تنجح بتنفيذ البرنامج الذي اعدته خلال الثلاثة اشهر الاولى ، ونحن نحرز تقدما في البرامج التي اقترحناها خلال الستة اشهر الاولى لنحقق كافة التزاماتنا تجاه الشعب العراقي ، ولقد راجع مجلس الوزراء الموازنة العامة التي ينبغي ان ترسل الى مجلس النواب لغرض المصادقة عليها قريبا في مدة زمنية تعد اسرع من السنوات السابقة ، ونحن نعمل على المصالحة الوطنية في جبهات متعددة ، اذ نقوم بصياغة علاقات تعاون مع العشائر في صلاح الدين والانبار ونينوى وهي مناطق تقع معظمها تحت سيطرة داعش ، حيث يتم تجهيز هذه العشائر بالسلاح وهي تقاتل حاليا جنبا الى جنب القوات الامنية العراقية " .
ولفت رئيس الوزراء " نعمل كذلك على تعديل قانون المساءلة والعدالة الذي يشير الى اجتثاث البعث ؛ لتسهيل اعادة دمج اعداد كبيرة من الموظفين الحكوميين السابقين الذين لم يرتكبوا جرائم ضد الشعب العراقي ، اذ نهدف الى معالجة مشاكل كافة مكونات الشعب العراقي ، ولقد وقّعتُ هذا الاسبوع امرا يلزم القوات الامنية ووزارة العدل بحماية حقوق الانسان التي نص عليها الدستور للمعتقلين في السجون العراقية ، ويشمل هذا تأسيس سجل مركزي لكل المعتقلين يتم فيه بيان سبب اعتقالهم ويتضمن جدولا زمنيا لعرضهم على المحاكم ".
وبين العبادي " توصلنا كذلك الى إتفاق مؤقت مع حكومة إقليم كردستان سيمهد الطريق الى اتفاق طويل الامد حول موارد العراق الطبيعية ، وتعد هذه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح اذ نلتزم مع اخوتنا الكرد العراقيين على ان نضع كافة خلافات الماضي جانبا " .
وخاطب رئيس الوزراء في المؤتمر " ايّها الاصدقاء لقد بدأنا بناء قواتنا الامنية على نحو مهني ، حيث اقلنا اكثر من اربعة وعشرين قائدا عسكريا كجزء من جهودنا لاجتثاث الفساد واعادة تنشيط القيادة العسكرية ، ولغرض ضم عدد اكبر من العراقيين في الدفاع المشترك ، فقد احرزنا تقدما في تأسيس قوات الحرس الوطني ، كما نعمل مع الامم المتحدة للاستفادة من خبرات الدول الاخرى التي تبنت مثل هذا النظام لنضمن ايجاد الحل الصحيح للعراق ، ولنضمن احترام تطبيق القانون ، نعمل على ان تكون كافة الجماعات المسلحة تحت سيطرة الدولة ، اذ سيتم دمج بعض العناصر في هذه الجماعات ، حيثما كان ذلك ممكنا ضمن القوات الامنية العراقية والحرس الوطني ، ونؤكد على التزامنا الدستوري بعدم السماح لأي جماعة مسلحة او ميليشيا بالعمل خارج او بموازاة القوات الامنية العراقية ، ولن يسمح باستخدام أي اسلحة خارج سيطرة الحكومة العراقية ".
واستدرك العبادي " بما ان داعش يشكل تهديدا لنا جميعا ، فإننا نعتبر حكومة اقليم كردستان شريكا اساسيا في معركتنا هذه ، ونرحب بشدة بالجهود التي تهدف الى تدريب القوات الكردية وتسليحها لضمان ادائنا السلس الى جانب القوات الامنية العراقية ، وسوف نواصل عملنا لضمان عدم حدوث اي تأخير او تعطيل في هذه المسألة ، ومن جانبنا لم يحدث يوما اي تأخير متعمد او تعطيل اجرائي بهذا الخصوص ".
ونوه ان " علاوة على ذلك اننا نعمل مع الولايات المتحدة وشركائنا الدوليين لتدريب وتجهيز مقاتلي العشائر في الوقت الذي نقوم به بضم وحدات الحشد الشعبي الى القوات الامنية العراقية ، دعوني اكن واضحا معكم ، ان قواتنا الامنية تفتقر الى التدريب والتسليح الشامل ، وسوف نحتاج الى دعم واسع من اشقائنا وشركائنا في هذا الجانب ، ويمكنني طمأنتكم بأن مساعدتكم بهذا المجال لن تذهب سدى ، لأننا عندما نحارب داعش فإننا لانحارب من اجل شعب العراق فحسب ، بل نحارب من اجل جميع شعوب العالم " .
ومضى رئيس الوزراء بالقول ان "قوات الامن العراقية وشركاءها تحقق خطوات الى الامام بفضل الدعم الذي تتلقاه من الائتلاف الدولي ومن خلال التنسيق الوثيق مع قوات البيشمركة الكردية ومن مساعدات جميع شرائح المجتمع العراقي سوية ، واستطعنا ان نستعيد طرقا استراتيجية ومواقع اخرى وحررنا مدنا بأكملها ، لقد وعدنا مكونات شعبنا بهذا الوعد الصادق ، نحن ماضون قدما في حربنا من اجل تحرير كل شبر من اراضينا وكل شريحة من شرائح مجتمعنا ، سوف نطرد عصابات داعش من ارضنا الكريمة ، ونعيد الحياة الى المدن المحررة " .
وقال العبادي انه " على الصعيد الدبلوماسي فإننا نقوم بتعزيز علاقاتنا مع جميع دول الجوار ، لكي نتمكن سوية من محاربة عدونا المشترك { داعش} بفعالية اكبر ، وخلال الاسابيع الماضية ، اجرينا اتصالات وثيقة جدا وفعالة على مستويات عليا مع جميع دول الجوار ، منهم مع أمير ورئيس وزراء دولة الكويت ، والرئيس الايراني السيد روحاني ، والملك عبدالله الثاني ورئيس وزراء الاردن في عمان ، والملك عبدالله بن عبدالعزيز بالرياض ، ورئيس وزراء تركيا احمد داود اوغلو ، ومع وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة عبدالله بن زايد آل نهيان في بغداد ، ولقد توصلنا الى اتفاقات بشأن تعزيز تعاوننا الامني والاستخباراتي من اجل هزيمة داعش ونسعى الى توسيع التعاون في مجالات الاقتصاد والنفط والاستثمار والتجارة وحماية الحدود ، ومن خلال عملنا مع هذه البلدان ودول اخرى في الجوار ، اننا بصدد تشكيل واجهة دفاعية مشتركة تقف بوجه داعش وبصدد بلورة ستراتيجية جديدة لمعالجة المشاكل الاقليمية التي تؤدي الى تفشي الارهاب الدولي ".
واعرب رئيس الوزراء ان " في العراق اليوم تبذل شتى الجهود لحماية المكتسبات الديمقراطية ، سواء من خلال اعادة تشكيل حكومتنا ومصالحة مجتمعنا ، او من خلال مقاومة داعش واعادة علاقاتنا مع الدول المجاورة لنا ، ولكن التحديات التي نواجهها لايمكن ان تجابهها دولة بمفردها ، اننا نحارب اكبر المنظمات الارهابية الدولية الممولة والمنظمة والمجهزة بأفضل ما يكون على مستوى العالم ، لذا فإن رسالتي لكم جميعا هي : اننا نؤدي ما علينا ، ونحن بحاجة الى مساعدتكم " .
اما على الصعيد العسكري أكد العبادي " نحن بحاجة الى الاسناد الجوي والتدريب والتسليح وبناء قدرات القوات الامنية العراقية ، كما اننا بحاجة الى دعم دول الجوار وحلفائنا في صراعنا لوضع حد لتسلل المقاتلين الاجانب الى داخل العراق ، ولاجلنا ولأجلكم ينبغي ألاّ يكون العراق ساحة لتدريب الارهابيين القادمين من والعائدين الى كل بقعة توجد فيها مشاكل على وجه الارض ، ان داعش لايستقطب مقاتليه من جميع انحاء العالم فحسب ، انما يتلقى تمويله من معظم دول العالم ايضا ، لذا نحتاج من المجتمع الدولي ، بما فيه مؤسساته المالية ، ان يجمد تمويل داعش ويوجه دعوة لايقاف حركة الاموال والذخائر غير المقيدة الى هؤلاء الارهابيين الدوليين ، ان العنف المتطرف مستوحى من الايديولوجيات الفاسدة ، ونحن بحاجة الى ان تقوم الدول المجاورة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا بمكافحة مفاهيم ايديولوجيات داعش " .
وشدد كما اننا " بحاجة الى دعم المجتمع الدولي في معالجة الازمة الانسانية التي سببها داعش ، لكي لا يتم تجنيد اللاجئين الذين هجّروا بسبب الارهاب في موجات اخرى من اعمال العنف المتطرف ، لقد تسببت الاعمال الارهابية لداعش والحرب الاهلية في سوريا في نزوح مايقارب مليوني شخص وهم الان متواجدون ضمن حدودنا ، نحن بحاجة الى مساعدات انسانية لتلبية احتياجاتهم ، لا سيما مع قدوم فصل الشتاء ، ومن ناحية اخرى ان المناطق التي حررناها والتي نحن بصدد تحريرها من سيطرة داعش بحاجة الى حملة اعادة اعمار عاجلة ، لذا من اجل تشجيع سكان المناطق المحررة على العودة الى منازلهم ولخلق الوظائف والتصدي لبعض الاسباب المباشرة لنشوء داعش ، فإننا بحاجة الى صندوق اعادة اعمار " .
مبديا عن اسفه بأن " العراق يعاني من نقص في التمويل بسبب تراجع صادرات النفط وبسبب تدني اسعاره وتوقف صادرات الشمال منذ استيلاء داعش على الموصل ، ولقد خصصنا اموالا هائلة من موازنتنا لهؤلاء اللاجئين ، كما تحملت الامم المتحدة جزءً من عبء المساعدات الانسانية ولكننا نحتاج الى مساعدة المجتمع الدولي بأكمله لإيواء وتضميد جراح ضحايا العنف " .
وختم العبادي كلمته بالقول " ايتها الاخوات والاخوة ؛ لن نتمكن من هزيمة الارهابيين الدوليين الحاقدين الذين يعتاشون على الفشل الا بعد اعادة بناء عراق آمن ومستقر في شرق اوسط آمن ومستقر ، وبما ان داعش يمثل عدوا مشتركا لنا ينبغي ان تكون هزيمته هي مسعانا المشترك ايضا ، وفي ظل صراعنا الحالي، يقوم العراق حكومة وشعبا بكل ما في وسعه ، ومن خلال وجودكم ومشاركتكم هنا اليوم ، فإني متفائل بأنكم ستبذلون ما في وسعكم ايضا ، اننا اليوم نتبادل الافكار ، اما غدا وكلما اقتضت الضرورة علينا ان نترجم اقوالنا الى افعال "


 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.لحقوق محفوظة لوكالة السفيرنيوز

شناشيل  للاستضافة والتصميم