المقالات


(بغداد- السفير نيوز )

تقاوم حلقات من النساء في المجتمع الموصلي شمالي العراق الإجراءات التعسفية التي يفرضها عناصر تنظيم الدولة الاسلامية المعروف بـ”داعش” في المستشفيات والجامعات والدوائر الحكومية.
واعترضت مؤخرا طبيبات على فرض النقاب لأنه يعيق عملهن في إجراء العمليات الجراحية، وقابلن التعنيف الشديد من بعض عناصر داعش بالإصرار على عدم ارتداء النقاب في قسم العمليات، الأمر الذي جعلهم يتراجعون عن بعض الحالات.

وفي الموصل تم رصد التحركات النسائية تحت سيطرة عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، والضرر البالغ الذي لحق بالنساء بشكل عام في المدينة، في وقت تبدو مقاومة الإجراءات القسرية المفروضة أضعف مما ينبغي من قبل غالبيتهن.
ورغم ذلك، يظل بإمكان السيدة الستينية الظهور دون نقاب في شوارع المدينة. وتلجأ معظمهن إذا ما تعرضن الى مضايقات أحد عناصر التنظيم إلى نهره بالقول “أنا أكبر من والدتك” في محاولة زجرية لا تنجح دائما، بيد أن بناتها البالغات عشرين عاما والمتزوجات لا يستطعن الخروج دون ارتداء الخمار “وهي مفردة جديدة على الثقافة العراقية وردت من عناصر داعش، ويستخدم العراقيون كلمة النقاب للتعبير عنها”.
وترغم الفتيات في الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، على ارتداء زيّ موحّد وبمعايير مفروضة عليهن من قبل عناصر داعش وزوجاتهم اللواتي يشغلن مناصب مراقبة النساء وتفتيشهن، بحسب روايات أمّ محمد التي تحدثت عن طبيعة حياتها مع بناتها بعد فرض النقاب.
وتحكي أمّ محمد عن مظهر النساء المرتديات للنقاب بالقول إنهن بالكاد يميزن بعضهن البعض. وتستخدم النساء الهواتف النقالة للتعرف على بعضهن إذا ما حاولن اللقاء في مكان عام أو وضع علامة مميزة كلون الحقيبة أو نوعها.
وعبرت سهى، التي رفضت ذكر اسمها كاملا وتعمل أستاذة جامعية، في حديثها عن حزنها كلما دخلت إلى قاعة الدراسة لتجد معظم المقاعد فارغة من طلابها، والبنات تمّ فصلهن عن البنين، وقام التنظيم بتخصيص مراقب من عناصر الدولة غالباً يكون من المهاجرين (المقاتلين الأجانب) للتأكد من أن لا اختلاط بين النساء والرجال ولا حتى بين الأساتذة أنفسهم في أوقات الاستراحة بين المحاضرات، ويتم التواصل بينهم إداريا عبر الإنترنت أو ساع خصّص لهذا الشأن.
وقالت سهى: “أحياناً وأثناء قيادتي للسيارة أشعر بالاختناق من النقاب بسبب الحرّ والجو الرطب فأزيحه بشكل لا إرادي أثناء انتظاري في إشارات المرور لأتنفس قليلاً وإذا بعصا أحد عناصر الدولة (داعش)، المنتشرين في كل شارع وزاوية، تأتيني من حيث لا أحتسب مصحوبة بعبارة: غطي وجهك يا امرأة”.
وتقول دعاء، الطالبة الجامعية التي تزوجت قبل أيام من سقوط الموصل بيد تنظيم داعش، إنها لم تتمكن من التمتع بأيام شهر العسل نظراً للظروف المفاجئة التي لم يتوقعها أحد في المدينة.
وتضيف “إنه أشبه بمأتم وليس عرساً”، وتقول إنها أدت امتحاناتها لسنة التخرج في كلية الفنون الجميلة دون أن تعرف إن كانت شهادتها سيتم الاعتراف بها مستقبلا أم لا.
وروت دعاء عن الوضع اليومي لذهابها إلى الجامعة حيث خصص داعش عناصر أجنبية يقفون في البوابات يراقبون ملابس الطلاب والطالبات، بينما يتم تحذير كل طالبة لا يتوافق زيها مع الحجاب والنقاب وفق معايير “الدولة الإسلامية”.
وتحت وطأة التضييق على النساء في الموصل تركت الغالبية منهن وظائفهن خاصة في التعليم والبنوك ودوائر الدولة الرسمية.


 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.لحقوق محفوظة لوكالة السفيرنيوز

شناشيل  للاستضافة والتصميم